محمد احمد معبد

111

نفحات من علوم القرآن

العظيم حينما نزل عليهم بزواجره وأوامره ونواهيه في خطابه لهم ، نزل عليهم نزول الصواعق . هذا من الأمثال المصرحة في القرآن الكريم . ثانيا : الأمثال الكامنة : وهي التي لم يصرح فيها بلفظ التمثيل ، ولكنها تدل على معان رائعة في إيجاز . ويمثلون لهذا النوع بأمثلة كهذه الأمثلة : 1 - مثال « خير الأمور الوسط » يقابله من أمثال القرآن قوله تعالى : لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ « 1 » في وصف البقرة . وبقوله تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ « 2 » هذا مثال للاعتدال في الإنفاق . 2 - مثال قولهم : « ليس الخبر كالعيان » يقابله من أمثلة القرآن قوله تعالى : قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 3 » يفيد أن الرؤيا أولى من السماع . 3 - مثال قولهم : « كما تدين تدان » يقابله قوله تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ « 4 » وهذا المثال يفيد ما تعمله تجده . 4 - مثال قولهم : « لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين » يقابله في القرآن قوله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام لأبنائه : قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ « 5 » والأمثلة على هذا النوع كثيرة لا يتسع لحصرها هذا المختصر « 6 » . ثالثا - الأمثال المرسلة : هي التي أرسلت جملها إرسالا من غير تصريح بلفظ يدل على التشبيه فهي آيات جارية مجرى الأمثال . مثال ذلك من القرآن الكريم بقوله تعالى : الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ « 7 » وقوله تعالى : لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ « 8 » وقوله تعالى : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ « 9 » وقد قال بعض العلماء : ( إذا سمعت المثل في القرآن ولم أفهمه بكيت على نفسي . لأن الله تعالى

--> ( 1 ) سورة البقرة آية رقم 68 . ( 2 ) سورة الإسراء آية رقم 29 . ( 3 ) سورة البقرة آية رقم 260 . ( 4 ) سورة النساء آية رقم 123 . ( 5 ) سورة يوسف عليه السلام آية رقم 64 . ( 6 ) ارجع إلى الإتقان للسيوطي . الجزء الثاني صفحة 132 ، 133 . ( 7 ) سورة يوسف عليه السلام آية رقم 51 . ( 8 ) سورة النجم آية رقم 58 . ( 9 ) سورة يوسف عليه السلام آية رقم 41 .